نخبة من الأكاديميين
368
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العديد من مناطق العالم الإسلامي . وقد جسّدت هذه المسألة الأخيرة محورالعمل الدبلوماسي الأوروبي ، لدرجة أن هذا العمل الذي سيطلق عليه تقسيم السوق العثماني هو بحدّ ذاته وبالتحديد " الاتفاق على تحديد مناطق النفوذ " . فعلى المستوى الجغرافي والاقتصادي تمثل خطوط سكك الحديد عنصراً واضحاً ومثمراً في توطيد النفوذ الاقتصادي للبلد الذي يشرف عليها ، وذلك حتى تحين الظروف التي تسمح بالتملك ، أي باحتلال أراضٍ محددة . وقد ألّف اتفاق بوتسدام بين روسيا وألمانيا والذي وضعت أسسه سرّاً ف - ي يوم - ي 4 و 5 ( تشرين الثاني ) نوفمبر 1910 ، ونشر في " أغسطس " ( آب ) 1911 م المنطلق الذي سيفتح طريق استيعاب الإتفاقات المتتابعة ، وبالتالي طريق تحديد مناطق النفوذ للدول الأوروبية . وقد قامت صيغة الاتفاق الروسي الألماني على ما يلي : تعترف حكومة برلين " بالمصالح الخاصة " لروسيا في إيران الشمالية ، وتلتزم بعدم المطالبة بأي امتياز حديدي أو ملاحي أو تلغرافي لنفسها شمالي خط : ( Kasri Djahan Glasic ) ، وتعد بعدم دعم أي مطلب ( سواء صدرعن الوطنيين أو الأجانب ) ، بهدف الحصول على هذا النوع من الامتيازات . وبذلك تأكدت منطقة النفوذ المخصصة لروسيا في إيران بموجب المعاهدة الإنكليزية الروسية المعقودة في 31 من شهر أغسطس ( آب ) 1907 م ، وأصبح بالإمكان بناء الخط الإيراني ، واستبعد مشروع الخط التركي الألماني من إيران ، وفسح المجال بذلك بروسيا أن تركز مصالحها في شمالي البلاد . وبالمقابل قدّمت حكومة روسيا بعض الإلتزامات بشأن تسهيل بناء خط بغداد الحجاز ، فقد التزمت بعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يعرقل بناء الخط الحديدي أو أن يمنع مشاركة الرساميل الأجنبية في المشروع . ولحظ الاتفاق كذلك شكليات ربط الخطين الإيراني وخط بغداد في منطقة ( Kanikin ) على الحدود التركية الإيرانية . والنتيجة أن هذا الاتفاق الروسي الألماني بتأكيده توزيع النفوذ على منطقتين : ( نفوذ ألماني في منطقة خط بغداد ، ونفوذ روسي في شمالي إيران ) ألّف البوابة التي انفتحت على سلسلة من المفاوضات بين الدول الأوروبية حول أقتسام الجغرافية السياسية الاقتصادية للعالم الإسلامي . في هذا السياق يدعو سكرتير وزارة الخارجية البريطانية لبدء مباحثات مع الأتراك تطرح فيها مجموعة المصالح الإنكليزية في الخليج والعراق ، وليس بهدف ترتيب شروط المشاركة الإنكليزية في فرع بغداد الخليج فقط وإنما أيضاً لحل مسألة الملاحة في الفرات ومسألة الكويت . ولا تلبث فرنسا أن تدخل المفاوضات فيقدم سفير فرنسا في استانبول ( Bompard ) في 22 من نوفمبر 1911 م ، لوزير الأشغال العامة العثماني ( عاصم بك ) ، وثيقةً بموضوع " برنامج أعمال لتنفيذه عن طريق هيئات فرنسية " . وبالنسبة إلى السكك الحديدية يقترح البرنامج بالإضافة إلى مدّ خطين في ألبانيا ، مدّ عدد من الخطوط في الأناضول لربط المدن التركية ( Sivas Samsoun ) ، بديار بكر في الجنوب .